يزيد بن محمد الأزدي

245

تاريخ الموصل

وفي ربيع الأوّل شغبت الجند ، وصاروا إلى دار محمد بن ياقوت ، وطلبوا أرزاقهم ، فأغلظ لهم ، فغضبوا وهموا به ، فدافع عنه غلمانه ، وقام إلى دار الحرم . فجاء الوزير وسكّنهم . ثم عادوا في اليوم الثّانى وخرجوا إلى الصّحراء ، وعاونتهم العامّة . فعبروا إلى الجانب الغربى ، وفتحوا السّجون والمطبق ، وأخرجوا من بها ، وعظمت الفتنة ، وشرع القتال ، ونهبت الأسواق ، وركب بدر الخرشنى ليكفّهم ، فرموه بالنّشّاب . واتّفق الحجريّة والسّاجيّة ، وقصدوا دار الخليفة فمنعهم الحجّاب ، فكاشفوا محمد بن ياقوت وقالوا : لا نرضى أن تكون كبير الجيش . وحاصّروا دار الخليفة أيّاما ، ثمّ أرضاهم ، فسكنوا . وفيها قبض الرّاضى على محمد بن ياقوت ، وأخيه المظفّر ، وأبي إسحاق القراريطى ، وأخذ خطّ القراريطى بخمسمائة ألف دينار . وعظم شأن الوزير ابن مقلة ، واستقلّ بالدولة ، ثمّ شغب الجند عليه ونهبوا داره ، فأرضاهم بمال « 1 » . وفيها عظم أمر الحنابلة وقويت شوكتهم ، وصاروا يكبسون من دور القواد والعامة ، وإن وجدوا نبيذا أراقوه وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء ، واعترضوا في البيع والشراء ، ومشى الرجال مع النساء والصبيان ، فإذا رأوا ذلك سألوه عن الذي معه : من هو ؟ فإن أخبرهم وإلا ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة ، وشهدوا عليه بالفاحشة ؛ فأرهجوا بغداد فركب بدر الخرشنى - وهو صاحب الشرطة - عاشر جمادى الآخرة ، ونادى في جانبي بغداد في أصحاب أبي محمد البربهارى الحنابلة : ألا يجتمع منهم اثنان ، ولا يتناظروا في مذهبهم ، ولا يصلى منهم إمام إلا إذا جهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الصبح والعشاءين ، فلم يفد فيهم ، وزاد شرهم وفتنتهم ، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون إلى المساجد ، وكانوا إذا مر بهم شافعي المذهب أغروا به العميان فيضربونه بعصيهم حتى يكاد يموت ؛ فخرج توقيع الراضي بما يقرأ على الحنابلة ؛ ينكر عليهم فعلهم ويوبخهم باعتقاد التشبيه وغيره ، فمنه تارة إنكم تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين ، وهيئتكم الرذلة على هيئته ، وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المذهبين ، والشعر القطط والصعود إلى السماء ، والنزول إلى الدنيا ،

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 323 ص ( 28 - 30 ) .